السمعاني
163
تفسير السمعاني
* ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ( 30 ) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ( 31 ) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس ) * * ذكر من بعد موسى ولم يذكر عيسى ، وعيسى نبي مثل موسى عليهما السلام وقد آتاه الله الإنجيل أيضا وهو كتابه ؟ والجواب عنه : يحتمل أنهم لم يكونوا سمعوا بذكر عيسى ، ويحتمل أنهم سمعوا بذكر موسى وعيسى جميعا إلا أنهم ذكروا موسى لأنه أقدم ؛ ولأنه عامة ما في الإنجيل من الأحكام موافقة لما في التوراة إلا في أشياء معدودة . وقوله : * ( مصدقا لما بين يديه ) أي : لما بين يديه من الكتب . وقوله : * ( يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ) أي : مستو . قوله تعالى : * ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) أي : محمدا . * ( وآمنوا به ) أي : صدقوا به * ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) أي : النار . قوله تعالى : * ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي : لا يفوت الله ولا يسبقه . وقوله : * ( وليس له من دونه أولياء ) أي : أنصار [ يمنعونهم ] من العذاب . وقوله : * ( أولئك في ضلال مبين ) أي : خطأ بين ، وفي الأخبار : أن وفد الجن ذهبوا وأنذروا قومهم ، وعادوا إلى النبي بعد ما أسلم طائفة كثيرة منهم ، وذهب النبي وقرأ عليهم القرآن وعلمهم الأحكام ، وفي حمله عبد الله بن مسعود مع نفسه اختلاف كثير ، فروي أنه لما أراد أن يذهب إلى الجن قال : ' ليقم منكم معي رجل ليس في قلبه مثقال خردل من كبر ، فقام عبد الله بن مسعود وحمله مع نفسه ، وخط له خطا وقال له : إياك أن تبرح هذا الخط ، وذهب يخاطب الجن ، وكان هذا الاجتماع بالحجون ، وهو موضع بأعلى مكة ، فروي انه لما سمع عبد الله بن مسعود